الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

272

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الغالبي ، مضافا إلى إمكان حمله على كون « عن تراض » خبرا بعد خبر فلا دلالة له على مطلوبهم . ثانيهما : إنّ الخطاب للمالكين والعقد إنّما يكون عقدا للمالك بعد إجازته والعمدة هو الأخير ، وحاصله ما عرفت سابقا من أنّ أدلة لزوم الوفاء بالعقود وشبهها إنّما تشمل العقد المستند إلى كل إنسان ، ومن الواضح أنّ عقد الفضولي لا يكون عقد للمالك إلّا بعد إجازته ، وحينئذ يكون ناشئا عن رضاه كما هو ظاهر . وأمّا ظهور الآية في الحصر فلا ينكر وإن كان الاستثناء منقطعا ، وكذا كون « عن تراض » وصفا في مقام الاحتراز واحتمال كونه خبرا بعد خبر بعيد جدّا . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ طريق الحلية ونفي كون الأكل أكلا للباطل لا ينحصر في التجارة بل الهبة والقرض والجعالة والصلح والإرث والوقف وغيرها من أشباهها طريق الحلية ، فلو حمل على الحصر لزم تخصيص الأكثر . ويمكن الجواب عنه بأنّ الحصر ناظر إلى تداول الأموال بين المسلمين من طريق الكسب والاكتساب وعمدتها هي التجارة ، وأمّا الهبة وشبهها أمور نادرة بالنسبة إليها ليست من طريق الكسب والاكتساب العام . 4 - « أنّه تصرف في ملك الغير » وهذا التصرف قبيح عقلا وداخل في عنوان الظلم ، كما أشرنا إليه إجمالا عند ذكر الإجماع ، وقد أخذ هنا كدليل عقلي على المطلوب . وفيه : ما قد عرفت من عدم القبح في مجرّد إجراء الصيغة لمن ينتظر إجازة المالك كما هو محل البحث ، بل ولو لم يكن منتظرا لإجازته كما في بيع الغاصب لنفسه وتسليم قبحه كما قد يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه فانّه دليل ، إلّا من باب التجري على القول بقبحه ، وأمّا التصرفات الأخرى فالمفروض عدمها قبل تحقّق الرضا كما لا يخفى . وقد يجاب عنه أيضا بأنّ الحرمة على فرض ثبوتها لا تدلّ على الفساد في باب المعاملات ، مع أنّه لو دلت عليه لدلّت على الفساد بمعنى بطلان البيع مع استقلاله وهو مفروغ عنه بين الجميع ، وأمّا مع الرضا والإجازة فلا . ولكن يرد على الوجه الأول : أنّ المختار دلالة النهي في المعاملات على الفساد إذا كان